لويس ماسينيون

76

خطط الكوفة وشرح خريطتها

وبطون جعفي وأود ومراد ( عدا الأشعريين حيث كانوا محايدين والبلحارثيين الذين أمسوا خوارج ( سنة 41 ه ) ثم من أنصار بني العباس ( سنة 132 ه ) . كندة ، كانوا جميعهم شيعة ( ك : حجر ) ولكن تشيعا إلهيا دينيا « 1 » .

--> ( 1 ) أي كان تشيعهم إطاعة لأمر اللّه والنبي محمد ، حيث قد نصّ القرآن بموالاة أهل البيت وطاعة علي قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) وقد أجمع المفسرون بأن هذه الآية نزلت في علي خاصة عندما تصدّق بخاتمه للسائل بالمسجد وهو في حالة الركوع ، وهناك كثير من الآيات القرآنية وسورة كاملة ( سورة هل أتى ) بحق علي وزوجته وولديه ، فليراجع القارئ أي تفسير شاء ، - وأما وصايا النبي وأوامره فكثيرة جدا نورد منها ، قوله : « علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث دار ويميل معه حيث مال » ( أخرجه الحاكم في المستدرك وابن حنبل في مسنده ) وكلامه له : عند خروجه لغزوة تبوك ، « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » ( النسائي في الخصائص ومسلم والبخاري في صحيحيهما ) . وقوله : « ما تريدون من علي « قالها ثلاثا » إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن من بعدي » ( الترمذي والحاكم والطبراني ) وقوله أيضا : « من أطاع عليا فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب اللّه ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض اللّه ، ومن آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه » ( أخرجه أبو يعلى والبزاز عن سعد وكذلك الحاكم وابن حنبل والطبراني ) . وقوله له : « يا علي أنت تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » ( أحمد بن حنبل والحاكم بسنده عن أبي سعيد الخدري ) وقوله : « علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا وعلي » ( الترمذي وابن ماجة وابن حنبل ) . وأخيرا كلامه يوم غدير خم بعد خطبته الشهيرة ، « ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، ثم دعاؤه له : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » الخ . . . ( راجع اجتماع غدير خم وخطبة النبي في مسند أحمد بن حنبل وصحيحي النسائي ومسلم وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني وصحيح الترمذي وشرح النهج لابن أبي الحديد والصواعق المحرقة لابن حجر وكتاب الولاية لسبط ابن الجوزي وكتاب الولاية للطبري ، وكذلك رواه ابن المغازلي الشافعي وابن مردويه وابن بطة وغيرهم ) فالآيات والأحاديث بهذا المعنى كثيرة ، فإذا القول بأن كندة كانت تتشيع إلهيا هو أنهم قد اتبعوا وصايا النبي وامتثلوا أمر القرآن ، ولم يكونوا لينظروا إلى المآرب السياسية أو يذهبوا مذهب الحزبية أو العصبية القبلية . أما رئيس كندة وملكهم في الجاهلية الأشعث فقد كان منافقا ولم يؤمن بل أسلم لسانا وكان يظهر ما لا يضمر ولم يكن لينسى بأنه كان ملكا فأنزله الإسلام من مرتبته وساواه مع رعيته إلى غير ذلك . راجع حول الأشعث في الجاهلية والإسلام كتابنا النبأ العظيم الجزء الثالث ) . ( المترجم ) .